ابن خلكان

357

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 256 » سري السقطي أبو الحسن سريّ بن المغلّس السّقطيّ أحد رجال الطريقة وأرباب الحقيقة ؛ كان أوحد زمانه في الورع وعلوم التوحيد ، وهو خال أبي القاسم الجنيد وأستاذه ، وكان تلميذ معروف الكرخي ، يقال : إنه كان في دكانه ، فجاءه معروف يوما ومعه صبي يتيم ، فقال له : اكس هذا اليتيم ، قال سريّ : فكسوته ، ففرح به معروف ، وقال : بغّض اللّه إليك الدنيا وأراحك مما أنت فيه ؛ فقمت من الدكان وليس شيء أبغض إليّ من الدنيا . وكل ما أنا فيه من بركات معروف . ويحكى أنه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار من قولي مرة « الحمد للّه » ! قيل له : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق فاستقبلني واحد وقال : نجا حانوتك ، فقلت : الحمد للّه ، فأنا نادم من ذلك الوقت على ما قلت ، حيث أردت لنفسي خيرا من الناس . وحكى أبو القاسم الجنيد قال : دخلت يوما على خالي سريّ السقطي وهو يبكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ قال : جاءتني البارحة الصبية فقالت : يا أبت ، هذه ليلة حارّة ، وهذا الكوز أعلقه هاهنا ، ثم إنه حملتني عيناي فنمت فرأيت جارية من أحسن خلق اللّه قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت ؟ قالت : لمن لا يشرب الماء المبرد « 1 » في الكيزان ، وتناولت الكوز فضربت به الأرض ، قال الجنيد : فرأيت الخزف « 2 » المكسور لم يرفعه ، حتى عفّى عليه التراب .

--> ( 256 ) - ترجمة السري السقطي في تهذيب ابن عساكر 6 : 71 وحلية الأولياء 10 : 116 وصفة الصفوة 2 : 209 وطبقات السلمي : 48 وتاريخ بغداد 6 : 187 ولسان الميزان 3 : 13 . ( 1 ) ج د : البارد . ( 2 ) ه : الكوز .